103
vol. 1 · p. 230
النبي صلى الله عليه وسلم إليه ذكرا وقرآنا، تأكيد وتثبيت لنفي أن يكون قد علم الشعر وكذلك إثبات ما يتلوه عليهم وحيا من الله تعالى1، تأكيد وتقرير لنفي أن يكون نطق به عن هوى2.
وأعلم أنه ما من علم من علوم البلاغة أنت تقول فيه: "إنه خفي غامض، ودقيق صعب" إلا وعلم هذا الباب أغمض وأخفى وأدق وأصعب. وقد قنع الناس فيه بأن يقولوا إذا رأوا جملة قد ترك فيها العطف: "إن الكلام قد استؤنف وقطع عما قبله"، لا تطلب أنفسهم منه زيادة على ذلك. ولقد غفلوا غفلة شديدة.
الجملة يظهر فيها وجوب العطف، ثم يترك العطف لعارض:
ومما هو أصل في هذا الباب أنك قد ترى الجملة وحالها مع التي قبلها حال ما يعطف ويقرن إلى ما قبله، ثم ثراها قد وجب فيها ترك العطف، لأمر عرض فيها صارت به أجنبية مما قبلها.
مثال ذلك قوله تعالى: {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 14]، وذلك أنه ليس بأجنبي منه، بل هو نظير ما جاء معطوفا من قوله تعالى: {يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] وقوله: {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54]، وما أشبه ذلك مما يرد فيه العجز على الصدر، ثم إنك تجده قد جاء غير معطوف، وذلك لأمر أوجب أن