Skip to content

Books to be read, not browsed

104 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 233 of 670.

104

vol. 1 · p. 234

لم يكونوا كذلك1 لكان لا يكون عليهم مؤاخذة فيما قالوه، من حيث كانت المؤاخذة تكون على اعتقاد الاستهزاء والخديعة في إظهار الإيمان، لا في قول: "إنا استهزأنا" من غير أن يقتر بذلك القول اعتقاد ونية.

ما يوجب الاستئناف وترك العطف وأمثلته:

هذا، وههنا أمر سوى ما مضى يوجب الاستئناف وترك العطف، وهو أن الحكاية عنهم بأنهم قالوا كيت وكيت، تحرك السامعين لأن يعلموا مصير أمرهم وما يصنع بهم، وأننزل بهم النقمة عاجلا أم لا تنزل ويمهلون2 وتوقع في أنفسهم التمني لأن يتبين لهم ذلك. وإذا كان كذلك، كان هذا الكلام الذي هو قوله: {الله يستهزئ بهم}، فيم عنى ما صدر جوابا عن هذا المقدر مبتدأ غير معطوف، ليكون في صورته إذا قيل: "فإن سألتم قيل لكم": {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}.

وإذا استقريت وجدت هذا الذي ذكرت لك، من تنزيلهم الكلام إذا جاء يعقب ما يقتضي سؤالا3، منزلته إذا صريح بذلك السؤال4 كثيرا، فمن لطيف ذلك قوله:

زعم العوال أنني في غمرة، ... صدقوا، ولكن غمرتي لا تنجلي5

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م