Skip to content

Books to be read, not browsed

129 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 275 of 670.

129

vol. 1 · p. 276

نكون، ولو كان "لم يكد" يوجب وجود الفعل، لكان هذا الكلام متهم محالا جاريا مجرى أن تقول: "لم يرها ورآها"، فاعرفه.

وههنا نكتة، وهي أن "لم يكد" فيالآية والبيت واقع في جواب "إذا"، والمضاي إذا وقع في جواب الشرط على هذا السبيل، كان مستقبلا في المعنى فإذا قلت: "إذا خرجت لم أخرج"، كنت قد نفيت خروجا فيما سيتقبل. وغا كان الأمر كذلك، استحال أن يكون المعنى في البيت أو الآية على أن الفعل قد كان، لأنه يؤدي إلى أن يجيء "بلم أفعل" ماضيا صريحا في جواب الشرط فتقول: "إذا خرجت لم أخرج أمس"، وذلك محال. ومما يتضح فيه هذا المعنى قول الشاعر:

ديار لجهمة بالمنحنى ... سقاهن مرتجز باكر

وراح عليهن ذو هيدب ... ضعيف القوى، ماؤه زاخر

إذا رام نهضا بها لم يكد ... كذي الساق أخطأها الجابر1

وأعود إلى الغرض. فإذا بلغ من دقة هذه المعاني أن يشتبه الأمر فيها على مثل خلف الأحمر وابن شبرمة، وحتى يشتبه على ذي الرمة في صواب قاله، فيرى أنه غير صواب، فمنا ظنك بغيرهم؟ وما يعجبك من أن يكثر التخليط فيه؟

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م