Skip to content

Books to be read, not browsed

132 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 282 of 670.

132

vol. 1 · p. 283

بمقتضى ما رأيت من الفرق. أفلا ترى أنك لو جئت بحرف نفي يتصور انفصاله عن الفعل، لرأيت المعنى في "كل" مع ترك إعمال الفعل، مثله مع إعماله، ومثال ذلك قوله:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه1

وقول الآخر:

ما كل رأي الفتى يدعو إلى رشد2

"كل" كما ترى غير معمل فيه الفعل، ومرفوع، إما بالابتداء، وإما بأنه اسم "ما"، ثم إن المعنى مع ذلك على ما يكون عليه إذا أعملت فيه الفعل فقلت: "ما يدرك المرء كل ما يتمناه"، و "ما يدعو كل رأي الفتى إلى رشد"، وذلك أن التأثير لوقوعه في حيز النفي، وذلك حاصل في الحالين. ولو قدمت "كلا" في هذا فقلت: "كل ما يتمنى المرء لا يدركه" و "كل رأي الفتى لا يدعو إلى رشد" لتغير المعنى، ولصار بمنزلة أن يقال: "إن المرء لا يدرك شيئا مما يتمناه"، و "لا يكون في رأي الفتى ما يدعو إلى رشد بوجه من الوجوه".

واعلم أنك إذا أدخلت "كلا" في حيز النفي، وذلك بأن تقدم النفي عليه لفظا أو تقديرا، فالمعنى على نفي الشمول دون نفي الفعل

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م