Skip to content

Books to be read, not browsed

136 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 290 of 670.

136

vol. 1 · p. 291

فيه وكثيره، وأن ليس إلا أن تعلم أن هذا التقديم وهذا التنكير، أو هذا العطف أو هذا الفصل حسن، وأن له موقعا من النفس وحظا من القبول، فأما أن تعلم لم كان كذلك؟ وما السبب؟ فمما لا سبيل إليه، ولا مطمع في الاطلاع عليه، فهو بتوانيه والكسل فيه، في حكم من قال ذلك.

واعلم أنه ليس إذا لم تمكن معرفة الكل، وجب ترك النظر في الكل. وأن تعرف العلة والسبب فيما يمكنك معرفة ذلك فيه وإن قل فتجعله شاهدا فيما لم تعرف1، أحرى من أن تسد باب المعرفة على نفسك، وتأخذها عن الفهم والتفهم، وتعودها الكسل والهوينا. قال الجاحظ:

"وكلام كثير قد جرى على ألسنة الناس، وله مضرة شديدة وثمرة مرة. فمن أضر ذلك قولهم: "لم يدع الأول للآخر شيئا"، قال: فلو أن علماء كل عصر مذجرت هذه الكلمة في أسماعهم، تركوا الاستنباط لما لم ينته إليهم عمن قبلهم، لرأيت العلم مختلا. واعلم أن العلم إنما هو معدن2، فكما أنه لا يمنعك أن ترى ألوف وقر قد أخرجت من معدن تبر3، أن تطلب فيه، وأن تأخذ ما تجد ولو كقدر تومة4، كذلك، ينبغي أن يكون رأيك في طلب العلم"5. ومن الله تعالى نسأل التوفيق.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م