Skip to content

Books to be read, not browsed

155 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 322 of 670.

155

vol. 1 · p. 323

سائل إذا كانت وحدها، وجواب منكر إذا كان معها اللام، فالذي يدل على أن لها أصلا في الجواب، أنا رأيناهم قد ألزموها الجملة من المبتدأ والخبر إذا كانت جوابا للقسم، نحو: "والله إن زيدا منطلق" وامتنعوا من أن يقولوا: "والله زيد منطلق".

مجيء "إن" في الجواب عن سؤال سائل، وأمثلته:

ثم إنا إذا استقرينا الكلام وجدنا الأمر بينا في الكثير من مواقعها، أنه يقصد بها إلى الجواب كقوله تعالى: {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا، إنا مكنا له في الأرض} [الكهف: 83، 84]، وكقوله: عز وجل في أول السورة: {نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم} [الكهف: 13]، وكقوله تعالى: {فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} [الشعراء: 216]، وقوله تعالى: {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله} [الأنعام: 56]، [سورة غافر: 66]، وقوله: {وقل إني أنا النذير المبين} [الحجر: 89]، وأشباه ذلك مما يعلم قبه أنه كلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يجيب به الكفار في بعض ما جادلوا وناظروا فيه. وعلى ذلك قوله تعالى: {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16]، وذاك أنه يعلم أن المعنى: فأتياه، فإذا قال لكما ما شأنكما؟ وما جاء بكما؟ وما تقولان؟ فقولا: إنا رسول رب العالمين. وكذا قوله: {وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 14]، هذا سبيله.

ومن البين في ذلك قوله تعالى في قصة السحرة: {قالوا إنا إلى ربنا منقلبون} [الأعراف: 125]، وذلك لأنه عيان أنه جواب فرعون عن قوله: {آمنتم به قبل أن آذن لكم} [الأعراف: 123]، فهذا هو وجه القول في نصرة هذه الحكاية.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م