168
vol. 1 · p. 343
ههنا هو ذكر الفعل، من حيث إن الفاعل مستكن في الفعل، فكيف يتصور تقديم شيء عليه، فاعرفه1.
الاختصاص يقع في الذي بعد "إلا" من فاعل أو مفعول، أو جار ومجرور يكون بدل أحد المفعولين:
واعلم أنك إن عمدت إلى الفاعل والمفعول فأخرتهما جميعا إلى ما بعد "إلا"، فإن الاختصاص يقع حينئذ في الذي يلي "إلا" منهما. فإذا قلت: "ما ضرب إلا عمرو زيدا"، كان الاختصاص في الفاعل، وكان المعنى أنك قلت: "إن الضارب عمرو لا غيره" وإن قلت: "ما ضرب إلا زيدا عمرو"، كان الاختصاص في المفعول، وكان المعنى أنك قلت: "إن المضروب زيد لا من سواه"2
وحكم المفعولين حكم الفاعل والمفعول فيما ذكرت لك. تقول: "لم يكس إلا زيدا جبة"، فيكون المعنى أنه خص "زيدا" من بين الناس بكسوة الجبة فإن قلت: "لم يكس إلا جبة زيدا"، كان المغنى: أنه خص الجبة من أصناف الكسوة.
وكذلك الحكم حيث يكون بدل أحد المفعولين جار ومجرور، كقول السيد الحميري:
لو خير المنبر فرسانه ... ما اختار إلا منكم فارسا3
169
vol. 1 · p. 344
الاختصاص في "منكم" دون "فارسا" ولو قلت: "ما اختار إلا فارسا منكم"، صار الاختصاص في "فارسا"1.
حكم المبتدأ والخبر إذا جاء بعد "إثما":
واعلم أن الأمر في المبتدأ والخبر، إن كانا بعد "إنما" على العبرة التي ذكرت لك فيالفاعل والمفعول، إذا أنت قدمت أحدهما على الآخر.
معنى ذلك: أنك إن تركت الخبر في موضعه فلم تقدمه على المبتدأ، كان الاختصاص فيه وإن قدمته على المبتدأ، صار الاختصاص الذي كان فيه في المبتدأ.
تفسير هذا، أنك تقول: "إنما هذا لك"، فيكون الاختصاص في "لك" بدلالة أنك تقول: "إنما هذا لك لا لغيرك" وتقول: "إنما لك هذا"، فيكون الاختصاص في "هذا"، بدلالة أنك تقول: "إما لك هذا لا ذاك"، والاختصاص يكون أبدا في الذي إذا جئت "بلا" العاطفة كان العطف عليه.
وإذا أردت أن يزداد ذلك عندك وضوحا، فانظر إلى قوله تعالى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد: 40]، وقوله عز وعلا: {إنما السبيل على الذين يستأذنونك} [التوبة: 92]، فإنك ترى الأمر ظاهرا أن الاختصاص في الآية الأولى في المبتدأ الذي هو "البلاغ" و "الحساب"، دون الخبر الذي هو "عليك" و "علينا" وأنه في الآية الثانية في الخبر الذي هو "على الذين"، دون المبتدأ الذي هو "السبيل".