169
vol. 1 · p. 344
الاختصاص في "منكم" دون "فارسا" ولو قلت: "ما اختار إلا فارسا منكم"، صار الاختصاص في "فارسا"1.
حكم المبتدأ والخبر إذا جاء بعد "إثما":
واعلم أن الأمر في المبتدأ والخبر، إن كانا بعد "إنما" على العبرة التي ذكرت لك فيالفاعل والمفعول، إذا أنت قدمت أحدهما على الآخر.
معنى ذلك: أنك إن تركت الخبر في موضعه فلم تقدمه على المبتدأ، كان الاختصاص فيه وإن قدمته على المبتدأ، صار الاختصاص الذي كان فيه في المبتدأ.
تفسير هذا، أنك تقول: "إنما هذا لك"، فيكون الاختصاص في "لك" بدلالة أنك تقول: "إنما هذا لك لا لغيرك" وتقول: "إنما لك هذا"، فيكون الاختصاص في "هذا"، بدلالة أنك تقول: "إما لك هذا لا ذاك"، والاختصاص يكون أبدا في الذي إذا جئت "بلا" العاطفة كان العطف عليه.
وإذا أردت أن يزداد ذلك عندك وضوحا، فانظر إلى قوله تعالى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد: 40]، وقوله عز وعلا: {إنما السبيل على الذين يستأذنونك} [التوبة: 92]، فإنك ترى الأمر ظاهرا أن الاختصاص في الآية الأولى في المبتدأ الذي هو "البلاغ" و "الحساب"، دون الخبر الذي هو "عليك" و "علينا" وأنه في الآية الثانية في الخبر الذي هو "على الذين"، دون المبتدأ الذي هو "السبيل".