171
vol. 1 · p. 348
فإن قيل: فإنك إذا قلت: "ما جاءني إلا زيد"، ولم يكن غرضك أن تنفي أن يكون قد جاء معه واحد آخر، كان المجيء أيضا مجيئا واحدا.
قيل: وإن كان واحدا، فإنك إنما تثبت أن "زيدا" الفاعل له، بأن نفيت المجيء عن كل من سوى زيد1، كما تصنع إذا أردت أن تنفي أن يكون قد جاء معه جاء آخر. وإذا كان كذلك، كان ما قلناه من أنك إن جئت "بلا" العاطفة فقلت: "ما جاءني إلا زيد لا عمرو"، كنت قد نفيت الفعل عن شيء قد نفيته عنه مرة صحيحا ثابتا، كما قلناه، فاعرفه.
واعلم أن حكم "غير" في جميع ما ذكرنا، حكم "إلا". فإذا قلت: "ما جاءني غير زيد"، احتمل أن تريد نفي أن يكون قد جاء معه إنسان آخر، وأن تريد نفي أن لا يكون قد جاء، وجاء مكانه واحد آخر2 ولا يصح أن تقول: "ما جاءني غير زيد لاعمرو"، كما لم يجز: "ما جاءني إلا زيد لا عمرو".