Skip to content

Books to be read, not browsed

177 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 357 of 670.

177

vol. 1 · p. 358

اعلم أنه لا يصحل تقدير الحكاية في "النظم والتتريب"، بل لن تعدو الحكاية الألفاظ وأجراس الحروف، وذلك أن الحاكي هو من يأتي بمثل ما أتى به المحكي عنه، ولابد من أن تكون حكايته فعلا له، وأن يكون بها عاملا عملا مثل عمل المحي عنه، نحو أن يصوغ إنسان خاتما فيبدع فيه صنعة، ويأتي في صناعته بخاصة تستعرب، فيعمد واحد آخر فيعل خاتما على تلك الصورة والهيئة، ويجيء بمثل صنعته فيه، ويؤديها كما هي، فيقال عند ذلك: "إنه قد حكى عمل فلان، وصنة فلان".

و "النظم والترتيب" في الكلام كما بينا، عمل يعمله مؤلف الكلام في معاني الكلام لا في ألفاظها، وهو بما يصنع في سبيل من يأخذ الأصباغ المختلفة فيتوخى فيها ترتيبا يحدث عنه ضروب من النقش والوشي. وإذا كان الأمر كذلك، فإنا إن تعدينا بالحكاية الألفاظ إلى النظم والترتيب، أدى ذلك إلى المحال، وهو أن يكون المنشد شعر أمرئ القيس، قد عمل في المعاني وترتيبها واستخراج النتائج والفوائد، مثل عمل امرئ القيس، وأن يكون حاله إذا أنشد قوله:

فقلت له: لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل1

حال الصائغ ينظر إلى صورة قد عملها صائغ من ذهب له أو فضة، فيجيء بمثلها من ذبه وفضته. وذلك يخرج بمرتكب، إن ارتكبه، إلى أن يكون

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م