184
vol. 1 · p. 368
لم يقصدوا إثبات صفة، ولم يزيدوا على أن وضعوا اسما1، لما استحقوا إلا اليسير من الذم، ولما كان هذا القول منهم كفرا. والأمر في ذلك أظهر من أن يخفى2.
وجملة الأمر أنه إن قيل: "إنه ليس في الدنيا علم قد عرض الناس فيه من فحش الغلط، ومن قبيح التورط، ومن الذهاب مع الظنون الفاسدة3 ما عرض لهم في هذا الشأن"4، ظننت أن لا يخشى على من يقوله الكذب. وهل عجب أعجب من قوم عقلاء يتلون قول الله تعالى: {قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] ويؤمنون به، ويدينون بأن القرآن معجز، ثم يصدون بأوجههم عن برهان الإعجاز ودليله، ويسلكون غير سبيله؟ ولقد جنوا، لو دروا ذاك، عظيما.