188
vol. 1 · p. 373
جلست، فقيامك قيامي، هذا هو عرف الاستعمال في نحوه" ثم قال: "وإذا كان كذلك، فقد قدم الخبر وهو معرفة، وهو ينوى به التأخير من حيث كان خبرا" قال: "فهو كبيت الحماسة:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد1
فقدم خبر المبتدأ وهو معرفة، وإنما دل على أنه ينوي التأخير المعنى2، ولولا ذلك لكانت المعرفة، إذا قدمت، هي المبتدأ لتقدمها، فافهم ذلك". هذا كله لفظه.
بيان السبب في تعدد أوجه تفسير الكلام:
واعلم أن الفائدة تعظم في هذا الضرب من الكلام، إذا أنت أحسنت النظر فيما ذكرت لك، من أنك تستطيع أن تنقل الكلام في معناه عن صورة إلى صورة، من غير أن تغير من لظفه شيئا، أو تحول كلمة عن مكانها إلى مكان آخر، وهو الذي وسع مجال التأويل والتفسير، حتى صاروا يتأولون ي الكلام الواحد تأويلين أو أكثر، ويفسرون البيت الواحد عدة تفاسير. وهو، على ذاك3، الطريق المزلة الذي ورط كثيرا من الناس في الهلكة، وهو مما يعلم به العاقل شدة الحاجة إلى هذا العلم، وينكشف معه عوار الجاهل به، ويفتضح عنده المظهر الغنى عنه. ذاك لأنه قد يدفع إلى الشيء لا يصح