192
vol. 1 · p. 380
هذا، ولا يمتنع أن يجعل المحذوف من الآية في موضع التمييز دون موضع الموصوف، فيجعل التقدير، "ولا تقولوا ثلاثة آلهة"، ثم يكون الحكم في الخبر على ما مضى، ويكون المعنى، والله أعلم، ولا تقولوا لنا ثلاثة آلهة، أو في الوجود ثلاثة آلهة"1.
فإن قلت: فلم صار لا يلزم على هذا التقدير ما لزم على قول من قدر: "ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة"؟
2 فذاك لأنا إذا جعلنا التقدير3: ولا تقولوا لنا، أو: في الوجود، آلهة ثلاثة، أو ثلاثة آلهة"، كنا قد نفينا الوجود على الآلهة، كما نفيناه في "لا إله إلا الله"، و {ما من إله إلا الله} [آل عمران: 62].
وإذا زعموا أن التقدير "ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة"، كانوا قد نفوا أن تكون عدة الآلهة ثلاثة، ولم ينفوا وجود الآلهة.
فإن قيل: فإنه يلزم على تقديرك الفساد من وجه آخر، وذاك أنه يجوز إذا قلت: "ليس لنا أمراء ثلاثة"، أن يكون المعنى: ليس لنا أمراء ثلاثة4، ولكن لنا أميران اثنان، وإذا كان كذلك: كان تقديرك وتقديرهم جميعا خطأ.