195
vol. 1 · p. 385
يقال: إنه كان عجز، حتى يثبت معجوز عنه معلوم؛ فلا يقوم في عقل عاقل أن يقول لخصم له: "قد أعجزك أن تفعل مثل فعلي"، وهو لا يشير له إلى وصف يعلمه في فعله، ويراه قد وقع عليه؛ أفلا ترى أنه لو قال رجل لآخر: "إني قد أحدثت في خاتم عملته صنعة أنت لا تستطيع مثلها"، لم تتجه له عليه حجة، ولم يثبت به أنه قد أتى بما يعجزه، إلا من بعد أن يريه الخاتم، ويشير له إلى ما زعم أنه أبدعه فيه من الصنعة، لأنه لا يصح وصف الإنسان بأنه قد عجز عن شيء، حتى يريد ذلك الشيء ويقصد إليه، ثم لا يتأتى له. وليس يتصور أن يقصد إلى شيء لا يعلمه. وأن تكون منه إرادة لأمر لم يعلمه في جملة ولا تفصيل.
ثم إن هذا الوصف ينبغي أن يكون وصفا قد تجدد بالقرآن، وأمر لم يوجد في غيره، ولم يعرف قبل نزوله. وإذا كان كذلك؛ فقد وجب أن يعلم أنه لا يجوز أن يكون في "الكلم المفردة"، لأن تقدير كونه فيها يؤدي إلى المحال، وهو أن تكون الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة، قد حدث في مذاقة حروفها وأصدائها أوصاف لم تكن1، لتكون تلك الأوصاف فيها أقبل السامعون عليها إذا كانت متلوة في القرآن، لا يجدون لها تلك الهيئات والصفات خارج القرآن2. ولا يجوز أن تكون في "معاني الكلم المفردة"، التي هي لها بوضع