197
vol. 1 · p. 389
معناها، كموازنتهم بين: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179]، وبين: "قتل البعض إحياء للجميع"1 خطأ مهم2؛ لأنا لا نعلم لحديث التحريك والتسكين وحديث الفاصلة مذهبا في هذه الموازنة، ولا نعلمهم أرادوا غير ما يريده الناس إذا وازنوا بين كلام وكلام في الفصاحة والبلاغة ودقة النظم وزيادة الفائدة. ولولا أن الشطيان قد استحوذ على كثير من الناس في هذا الشأن، وأنهم -بترك النظر، وإهمال التدبر وضعف النية، وقصر الهمة- قد طرقوا له حتى جعل يلقي في نفوسهم كل محال وكل باطل3، وجعلوا هم يعطون الذي يلقيه حظا من قبولهم، ويبوؤونه مكانا من قلوبهم، لما بلغ من قدر هذه الأقوال الفاسدة أن تدخل في تصنيف، ويعاد ويبدأ في تبيين لوجه الفساد فيها وتعريف.
الحجة على إبطال "الصرفة" وهي مقالة المعتزلة:
ثم إن هذه الشناعات التي تقدم ذكرها، تلزم أصحاب "الصرفة" أيضا؛ وذاك أنه لو لم يكن عجزهم عن معارضة القرآن وعن أن يأتوا بمثله، لأنه معجز في نفسه؛ لكن لأن أدخل عليهم العجز عنه، وصرفت هممهم وخواطرهم عن تأليف كلام مثله، وكان حالهم على الجملة حال من أعدم العلم بشيء قد كان يعلمه، وحيل بينه وبين أمر قد كان يتسع له4، لكان ينبغي أن لا يتعاظمهم، ولا يكون منهم ما يدل على إكبارهم امره،