Skip to content

Books to be read, not browsed

216 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 416 of 670.

216

vol. 1 · p. 417

وهذا سؤال لهم من جنس آخر في "النظم". قالوا: لو كان "النظم" يكون معاني النحو، لكان البدوي الذي لم يسمع بالنحو قط، ولم يعرف المبتدأ والخبر وشيئا مما يذكرونه، لا يتأتى له نظم كلام. وإنا لنراه يأتي في كلامه بنظم لا يحسنه المتقدم في علم النحو.

رد شبهة للمعتزلة في "النظم"، وأن البدوي، لم يسمع بالنحو قط، والصحابة لا يعرفون ألفاظ المتكلمين:

قيل: هذه شبهة من جنس ما عرض للذين عابوا المتكلمين فقالوا: "إنا نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم والعلماء في الصدر الأول، لم يكونوا يعرفون "الجوهر" و "العرض" و "صفة النفس" و "صفة المعنى" وسائر العبارات التي وضعتموها، فإن كان لا تتم الدلالة على حدوث العالم والعلم بوحدانية الله1، إلا بمعرفة هذه اأشياء التي ابتدأتموها، فينبغي لكم أن تدعوا أنكم قد علمتم في ذلك ما لم يعلموه، وأن منزلتكم في العلم أعلى من منازلهم".

وجوابنا هو مثل جواب المتكلمين، وهو أن الاعتبار بمعرفة مدلول العبارات، لا بمعرفة العبارات، فإذا عرف البدوي الفرق بين أن يقول: "جاءني زيد راكبا"، وبين قوله: "جاءني زيد الراكب"، لم يضره أن لا يعرف أنه إذا قال: "راكبا"، كانت عبارة النحويين فيه أن يقولوا في "راكب": "إنه حال"، وإذا قال: "الراكب"، إنه صفة جارية على "زيد" وإذا عرف في قوله: "زيد منطلق" أن "زيدا" مخبر عنه، و "منطلق" خبر، لم يضره أن لا يعلم أن نسمى "مجدا" مبتدأ وغذاعرف في قولنا: "ضربته تأديبا له"، أن المعنى فيالتأديب أنه غرضه من الضرب، وأنه ضربه ليتأدب، لم يضره أن لا يعلم أن نسمى "التأديب" مفعولا له.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م