Skip to content

Books to be read, not browsed

220 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 425 of 670.

220

vol. 1 · p. 426

بها الصور، ويدفعوه أصلا، وحتى يدعوا أنه لا فرق بين "الكناية" و "التصريح"، وأن حال المعنى مع "الاستعارة" كحاله مع ترك الاستعارة، وحتى يبطلوا ما أطبق عليه العقلاء من أن "المجاز" يكون أبدا أبلغ من الحقيقة، فيزعموا أن قولنا: "طويل النجاد" و "طويل القامة" واحد، وأن حال المعنى في بيت ابن هرمة.

ولا أبتاع إلا قريبة الأجل1

كحاله في قولك: أنا مضياف وأنك إذا قلت: "رأيت أسدا"، لم يكن الأمر أقوى من أن تقول: "رأيت رجلا هو من الشجاعة بحيث لا ينقص عن الأسد"، ولم تكن قد زدت في المعنى بأن ادعيت له أنه أسد بالحقيقة ولا بالغت فيه2 وحتى يزعموا أنه لا فضل ولا مزية لقولهم: "ألقيت حبله على غاربه"، على قولك في تفسيره: "خليته وما يريد، وتركته يفعل ما يشاء" وحتى لا يجعلوا للمعنى في قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93]، مزية على أن يقال: "اشتدت محبتهم للعجل وغلبت على قلوبهم"، وأن تكون صورة المعنى في قوله عز وجل: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4]، صورته في قول من يقول: "وشاب رأسي كله" و "أبيض رأسي كله" وحتى لا يروا فرقا بين قوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم} [البقرة: 16]، وبين: "فما ربحوا في تجارتهم" وحتى يرتكبوا جميع ما أريناك الشناعة فيه، من أن لا يكون فرق بين قول المتنبي:

الفروق في الخبر: التعريف بالذي

vol. 1 · p. 427

وتأبى الطباع على الناقل1

وبين قولهم: "إنك لا تقدر أن تغير طباع الإنسان" ويجعلوا حال المعنى في قول أبي نواس:

وليس لله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد2

كحاله في قولنا: "إنه ليس ببديع في قدرة الله أن يجع فضائل الخلق كلهم في واحد" ويرتكبوا ذلك في الكلام كله، حتى يزعموا أنا إذا قلنا في قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} إن المعنى فيها: "أنه لما كان الإنسان إذا هم بقتل آخر لشيء غاظه منه، فذكر أنه إن قتله قتل ارتدع، صار المهموم بقتله كأنه قد استفاد حياة فيما يستقبل بالقصاص3 كنا قد أدينا المعنى في تسيرنا هذا على صورته التي هو عليها في الآية، حتى لا نعرف فضلا، وحتى يكون حال الآية والتفسير حال اللفظين إحداهما غريبة والأخرى مشهورة، فتفسر الغريبة بالمشهورة، مثل أن تقول مثلا في "الشرجب" إنه الطويل4، وفي "القط" إنه الكتاب، وفي "الدسر" إنه المسامير. ومن صار الأمر به إلى هذا، كان الكلام معه محالا.

واعلم أنه ليس عجب أعجب من حال من يرى كلامين5،

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE