Skip to content

Books to be read, not browsed

224 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 432 of 670.

224

vol. 1 · p. 433

ثم إن لم يريدوا أن يخرجوه عن جنسه جملة قالوا: "هو أسد في صورة إنسان" و "هو ملك في صورة آدمي" وقد خرج هذا للمتنبي في أحسن عبارة، وذلك في قوله:

نحن ركب ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال1

ففي هذه الجملة بيان لمن عقل أن ليست "الاستعارة" نقل اسم عن شيء إلى شيء، ولكنها ادعاء معنى الاسم لشيء، إذ لو كانت نقل اسم وكان قولنا: "رأيت أسدا"، بمعنى: رأيت شبيها بالأسد، ولم يكن ادعاء أنه أسد بالحقيقة لكان محالا أن يقال: "ليس هو بإنسان، ولكنه أسد" أو "هو أسد في صورة إنسان"، كما أنه محال أن يقال: "ليس هو بإنسان، ولكنه شبيه بأسد" أو يقال: "هو شبيه بأسد في صورة إنسان".

واعلم أنه قد كثر في كلام الناس استعمال لفظ "النقل" في "الاستعارة"، فمن ذلك قولهم: "إن الاستعارة تعليق العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة على سبيل النقل"2: وقال القاضي أبو الحسن3: "الاستعارة ما اكتفي فيه بالاسم المستعار عن الأصلي، ونقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها"4.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م