269
vol. 1 · p. 513
بكل ثنية وبكل ثغر ... غرائبهن تنتسب انتسابا1
ابن ميادة
فجرنا ينابيع الكلام وبحره ... فأصبح فيه ذو الرواية يسبح
وما الشعر إلا شعر قيس وخندف ... وشعر سواهم كلفة وتملح2
وقال عقال بن هشام القيني يرد عليه:
ألا أبلغ الرماح نقض مقالة ... بها خطل الرماح أو كان يمزح
لئن كان في قيس وخندف ألسن ... طوال، وشعر سائر ليس يقدح
لقد خرق الحي اليمانون قبلهم ... بحور الكلام تستقى وهي طفح
وهم علموا من بعدهم فتعلموا ... وهم أعربوا هذا الكلام وأوضحوا
فللسابقين الفضل لا يجحدونه ... وليس لمسبوق عليهم تبجح3
أبو تمام
كشفت قناع الشعر عن حر وجهه ... وطيرته عن وكره وهو واقع
بغر يراها ن يراها بسمعه ... ويدنوا إليها ذو الججى وهو شاسع
vol. 1 · p. 514
يود ودادا أن أعضاء جسمه ... إذا أنشدت شوقا إليها مسامع1
وله
حذاء تملأ كل أذن حكمة ... وبلاغة، وتدر كل وريد
كالرد والمرجان ألف نظمه ... بالشذر في عنق الفتاة الرود
كشقيقة البرد المنمنم وشيه ... في أرض مهرة أو بلاد تزيد
يعطى بها البشرىالكريم ويرتدي ... بردائها في المحفل المشهود
بشرى الغني أبي البنات تتابعت ... بشراوه بالفارس المولود2
وله:
جاءتك من نظم اللسان قلادة ... سمطان، فيها اللؤلؤ المكنون
أحذاكها صنع الضمير يمده ... جفر إذا نضب الكلام معين3
أخذ لفظ "الصنع" من قوله أبي حية:
بأنني صنع اللسان بهن لا أتنحل
ونقله إلى الضمير، وقد جعل حسان أيضا اللسان "صنعا"، وذلك في قوله:
أهدى لهم مدحا قلب موازره ... فيمنا أحب لسان حائك صنع4