277
vol. 1 · p. 525
عنك السأم، وأريحية يخف معها عليك تعب الفكر وكد النظر، والله تعالى ولي توفيقك وتوفيقنا بمنه وفضله. ونبدأ فنقول:
فإذا ثبت الآن أن لا شك ولا مرية في أن ليس "النظم" شيئا غير توخي معاني النحو وأحكامه فيما بين معاني الكلم، ثبت من ذلك أن طالب دليل الإعجاز من نظم القرآن، إذا هو لم يطلبه في معاني النحو وأحكامه ووجوه وفروقه، ولم يعلم أنها معدنه ومعانه1، وموضعه ومكانه، وأنه لا مستنبط له سواها، وأن لا وجه لطلبه فيما عداها2، غار نفسه بالكاذب من الطمع، ومسلم لها إلى الخدع، وأنه إن أبى أن يكون فيها، كان قد أبى أن يكون القرآن معجزا بنظمه، ولزمه أن يثبت شيئا آخر يكون معجزابه، وأن يلحق بأصحاب "الصرفة" فيدفع الإعجاز من أصله3، وهذا تقرير لا يدفعه إلا معاند يعد الرجوع عن باطل قد اعتقده عجزا، والثبات عليه من بعد لزوم الحجة جلدا4، ومن وضعه نفسه في هذه المنزلة، كان قد باعدها من الإنسانية. ونسأل الله تعالى العصمة والتوفيق.
"الخبر"، أصل في معاني الكلام، في النفي والإثبات:
وهذه أصول يحتاج إلى معرفتها قبل الذي عمدنا له.
اعلم أن معاني الكلام كلها معان لا تتصور إلا فيما بين شيئين، والأصل