Skip to content

Books to be read, not browsed

277 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 525 of 670.

277

vol. 1 · p. 527

ولما كان الأمر كذلك، أوجب ذلك أن لا يعقل إلا من مجموع جملة فعل واسم كقولنا: "خرج زيد"، أو اسم واسم، كقولنا: "زيد منطلق"، فليس في الدنيا خير يعرف من غير هذا السبيل، ويبغير هذا الدليل. وهو شيء يعرفه العقلاء في كل جبل وأمة، وحكم يجري عليه الأمر في كل لسان ولغة.

لابد للخبر من مخبر به، يوصف هو بالصدق والكذب:

وإذ قد عرفت أنه لا يتصور الخبر إلا فيما بين شيئين: مخبر به ومخبر عنه، فينبغي أن تعلم أنه يحتاج من بعد هذين إلى ثالث. وذلك أنه كما لا يتصور أن يكون ههنا خبر حتى يكون مخبر به ومخبر عنه، كذلك لا يتصور أن يكون خبر حتى يكون له "مخبر" يصدر عنه ويحصل من جهته، ويكون له نسبة إليه، وتعود التبعة فيه عليه، فيكون هو الموصوف بالصدق إن كان صدقا، وبالكذب إن كان كذبا. أفلا ترى أن من المعلوم أنه لا يكون إثبات ونفي حتى يكون مثبت وناف يكون مصدرهما من جهته، ويكون هو المزجي لهما، والمبرم والنقاض فيهما، ويكون بهما موافقا ومخالفا، ومصيبا ومخطئا، ومحسنا ومسيئا1.

وجملة الأمر، إن "الخبر" وجميع الكلام، معان ينشئها الإنسان في نفسه، ويصرفها في فكره، ويناجي بها قلبه، ويارجع فيها عقله، وتوصف بأنها مقاصد وأغراض، وأعظمها شأنا "الخبر"، فهو الذي يتصور بالصور الكثيرة، وتقع فيه الصناعات العجيبة، وفيه يكون، في الأمر الأعم، المزايا التي بها يقع التفاضل في الفصاحة، كما شرحنا فيما تقدم، ونشرحه فيما تقول من بعد إن شاء الله تعالى2.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م