Skip to content

Books to be read, not browsed

309 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 576 of 670.

309

vol. 1 · p. 587

عنهم. ومحال إذا رجعنا إلى أنفسنا واستشففنا حال الناس فيما جبلوا عليه1 أن يكونوا قد عرفوا لما تحدوا إليه وفرعوا بالعجز عنه شبها ونظما، ثم يتلى عليهم: {قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88]، فلا يزيدون في جوابه على الصمت، ولا يقولون: "لقد روينا لمن تقدم ما علمت وعلمنا أنه لا يقصر [عما] أتيت به، فمن أين استجزت أن تدعي هذه الدعوى"؟

فإذا كان من المعلوم ضرورة أنهم لم يقولوا ذلك، ولا رأوا أن يقولوا، ولو على سبيل الدفع والتلبيس والتشعب بالباطل2، بل كانوا بين أمرين: إما أن يخبروا عن أنفسهم بالعجز والقصور، وذلك حين يخلو بعضهم ببعض، وكان الحال حال تصادق وإما أن يتعلقوا بما لا يتعلق به إلا من أعورته الحيلة، ومن فل بالحجة3، من نسبته إلى السحر تارة، وإلى أنه مأخوذ من فلان وفلان أخرى4، يسمون أقواما مجهولين لا يعرفون بعلم، ولا يظن بهم أن عندهم علما ليس عند غيرهم5 ثبت أنهم قد كانوا علموا أن صورة أولئك الأوائل صورتهم، وأن التقدير فيهم أنهم لو كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تحدوا إلى معارضته، في مثل حال هؤلاء الكائنين في زمانه حالهم. وإذا كان هذا هكذا، فقد انتفى الشك، وحصل اليقين الذي تسكن معه النفس، ويطمئن

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م