Skip to content

Books to be read, not browsed

315 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 588 of 670.

315

vol. 1 · p. 599

وفي الذي قدمت في أول الجزء مفتتح هذه الرسالة من قول خالد ابن صفوان: "كيف تجاريهم، وإنما نحكيهم"1 وما أتبعته من قول الجاحظ في شأن العرب، وفي أن الاقتداء بهم والأخذ منهم والتسليم لهم، وأنهم لا يستطيع أشعر الناس وأرفعهم في البيان أن يضاهيهم، ويقول مثلا لذي قالوه في جودة السبك والنحت، وكثرة الماء والرونق، إلا في اليسير2 غنى للعاقل وكفاية، اللهم إلا أن يتجاهل متجاهل فيدعي في الجاحظ وأمثاله فضلا لم يدعوه لأنفسهم، أو يزعم أنهم ضاموا أنفسهم تعصبا للعرب، فتشاهدوا لها بأكثر مما عرفوا، وتواصفوها بمزية [ومما] لم يعلموا3، فيفتح بذلك بابا من الركاكة والسخف لا يجاب عن مثله، ولا يشتغل بالإصغاء إليه، فضلا عن الكلام عليه.

واعلم أنه إن خيل إلى قوم من جهال الملحدة4، أنه كان في المتأخرين من البلغاء كالجاحظ وأشباه الجاحظ، من استطاع معارضة القرآن فترك خوفا، أو أنهم فعلوا ذلك ثم أخفوه، لم يتصور تخيلهم ذلك حتى يقتحموا هذه الجهالة التي ذكرتها، أعني أن يزعموا أنهم كانوا عند أنفسهم أفصح وأبلغ من بلغاء قريش وخطابئهم، وأن خطيبهم كان أخطب من قس وسحبان، وشاعرهم أشعر من امرئ القيس ومن كل شاعر كان في العرب، إلا أنهم صانعوا الناس،

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م