Skip to content

Books to be read, not browsed

تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 158 of 670.

تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل

vol. 1 · p. 159

أنك تقول: "قد كان منك ما يؤلم"، تريد ما الشرط في مثله أن يؤلم كل أحد وكل إنسان. ولو قلت: "ما يؤلمني" لم يفد ذلك، لأنه قد يجوز أن يؤلمك الشيء لا يؤلم غيرك.

وهكذا قوله: "ولو أن أمنا تلاقي الذي لاقوه منا لملت"، يتضمن أن من حكم مثله في كل أم أن تمل وتسأم، وأن المشقة في ذلك إلى حد يعلم أن الأم تمل له الابن وتتبرم به، مع ما في طباع الأمهات من الصبر على المكاره في مصالح الأولاد. وذلك أنه وإن قال: "أمنا"، فإن المعنى على أن ذلك حكم كل أم مع أولادها1 ولو قلت: "لملتنا"، لم يحتمل ذلك، لأنه يجري مجرى أن تقول: "لو لقيت أمنا ذلك لدخلها ما يملها منا"، وإذا قلت "ما يملها منا" فقيدت، لم يصلح لأن يراد به معنى العموم وأنه بحيث يمل كل أم من كل ابن.

وكذلك قوله:

إلى حجرات أدفأت وأظلت

لأن فيه معنى قولك: "حجرات من شأن مثلها أن تدفئ وتظل"، أي هي بالصفة التي إذا كان البيت

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م