81
vol. 1 · p. 189
"أخوك زيد"1، وجب أن تكون مثبتا يزيد معنى لأخوك، وإلا كان تسميتك له الآن متبدأ وإذا ذاك خبرا، تغييرا للاسم عليه من غير معنى، ولأذى إلى أن لا يكون لقولهم "المبتدأ والخير" فائدة غير أن يتقدم اسم في اللفظ على اسم، من غير أن ينفدر كل واحد منما بحكم لا يكون لصاحبه. وذلك مما لا يشك في سقوطه.
ومما يدل دلالة واضحة على اختلاف المعنى إذا جئت بمعرفتين، ثم جعلت هذا مبتدأ وذاك خبرا تارة، وتارة بالعكس قولهم: "الحبيب أنت"، و "أنت الحبيب"، وذاك أن معنى "الحبيب أنت"، أنه لا فصل بينك وبين من تحبه إذا صدقت المحبة، وأن مثل المتحابين مثل نفس يقتسمها شخصان، كما جاء عن بعض الحكماء أنه قال: "الحبيب أنت إلا أنه غيرك". فهذا كما ترى فوق لطيف وكنكتة شريفة، ولو حاولت أن تفيدها بقولك: "أنت الحبيب"، حاولت ما لا يصح، لأن الذي يعقل من قولك "أنت الحبيب" هو ما عناه المتنبي في قوله:
أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبصا غير محبوب2
ولا يخفى بعد ما بين الغرضين. فالمعنى في قولك: "أنت الحبيب" أنك الذي أختصه بالمحبة من بين الناس، وإذا كان كذلك، عرفت أن الفرق واجب، أبدا، وأنه لا يجوز أن يكون "أخوك زيد" و "زيد اخوك" بمعنى واحد.