Skip to content

Books to be read, not browsed

138 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 297 of 670.

138

vol. 1 · p. 298

يفرجه به، ويجعل لنفسه فيه سبيلا. فأت الآن تعلم أن لولا أنه قال: "تجوب له": فعلق "له الحبوب، لما صلحت "العين" لأن يسند "تجوب" إليها، ولكان لا تتبين جهة التجوز في جعل "تجوب" فعلا للعين كما ينبغي. وكذلك تعلم أنه لو قال مثلا: "تجوب له الظلماء عينه"، لم يكن له هذا الموقع، ولاضطرب عليه معناه، وانقطع السلك من حيث كان يعيبه حينئذ أن يصف العين بما وصفها به الآن1 فتأمل هذا واعتبره. فهذه التهيئة وهذا الاستعداد في هذا المجاز الحكمي، نظير أنك تراك في الاستعارة التي هي مجاز في نفس الكلمة وأنت تحتاج في الأمر الأكثر إلى أن تمهد لها وتقدم أو تؤخر ما يعلم به أنك مستعير ومشبه، ويفتح طريق المجاز إلى الكلمة.

ألا ترى إلى قوله:

وصاعقة من نصله ينكفي بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب2

عنى بخمس السحائب، أنامله، ولكنه لم يأت بهذه الاستعارة دفعة، ولم يرمها إليك بغتة، بل ذكر ما ينبئ عنها، ويستدل به عليها، فذكر أن هناك صاعقة، وقال: "من نصله"، فبين أن تلك الصاعقة من نصل سيفه ثم قال: "أروس الأقران"، ثم قال: "خمس"، فذكر "الخمس" التي هي عدد أنامل اليد، فبان من مجموع هذه الأمور غرضه.

وأنشدوا لبعض العرب:

فإن تعافوا العدل والإيمانا ... فإن في أيماننا نيرانا3

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م