152
vol. 1 · p. 319
"إن"، تهيء النكرة لأن يكون لها حكم المبتدأ في الحديث عنها:
ومما تصنعه "إن" في الكلام، أنك تراها تهيئ النكرة وتصلحها لأن يكون لها حكم المبتدأ، أعنى أن تكون محدثا عنها بحديث من بعدها. ومثال ذلك قوله:
إن شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون1
قد ترى حسنها وصحة المعنى معها، ثم إنك إن جئت بها من غير "إن" فقلت: "شواء ونشوة وخبب البازل الأمون" لم يكن كلاما.
فإن كانت النكرة موصوفة، وكانت لذلك تصلح أن يبتدأ بها، فإن تراها مع "إن" أحسن، وترى المعنى حينئذ أولى بالصحة وأمكن، أفلا ترى إلى قوله:
إن دهرا يلف شملي بسعدى ... لزمان يهم بالإحسان
ليس بخفي وإن كان يستقيم أن تقول: "دهر يلف شملي بسعدى دهر صالح"2 أن ليس الحالان على سواء، وكذلك ليس بخفي أنك لو غمدت إلى قوله:
إن أمرا فادحا ... عن جوابي شغلك3