Skip to content

Books to be read, not browsed

224 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 431 of 670.

224

vol. 1 · p. 432

ههنا إلا نقل اسم من شيء إلى شيء، فمن أين يجب، ليت شعري، أن تكون الاستعارة أبلغ من الحقيقة، ويكون لقولنا: "رأيت أسدا"، مزية على قولنا: "رأيت شبيها بالأسد"؟ وقد علمنا أنه محال أن يتغر الشيء في نسه، بأن ينقل إليه اسم قد وضع لغيره1، من بعد أن لا يراد من معنى ذلك الاسم فيه شيء بوجه من الوجوه2، بل يجعل كأنه لم يوضع لذلك المعنى الأصلي أصلا. وفي أي عقل يتصور أن يتغير معنى "شبيها بالأسد"، بأن يوضع لفظ "أسد" عليه، وينقل إليه؟

واعلم أن العقلاء بنوا كلامهم، إذا قاسموا وشبهوا، على أن الأشياء تستحق الأسامي لخواص معان هي فيها دون ما عداها، فإذا أثبتوا خاصة شيء لشيء، أثبتوا له أسم، فإذا جعلوا "الرجل" بحيث لا تنقص شجاعته عن شجاعة الأسد ولا يعدم منها شيئا، قالوا: "هو أسد" وإذا وصفوه بالتناهي في الخير والخصال الشريفة، أو بالحسن الذي يبهر قالوا: "هو ملك" وإذا وصفوا الشيء بغاية الطيب قالوا: "هو مسك". وكذلك الحكم أبدا.

ثم إنهم إذا استقصوا في ذلك نفوا عن المشبه اسم جنسه فقالوا: "ليس هو بإنسان، وإنما هو أسد"، و "ليس هو آدميا، وإنما هو ملك"، كما قال الله تعالى: {ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} [يوسف: 31].

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م