228
vol. 1 · p. 439
له، بحيث لا ينقص عن الأسد1 لم نعقل ذلك من لفظ "أسد"، لكن من ادعائه معنى الأسد الذي رآه2 ثبت بذلك أن "الاستعارة" كالكناية، في أنك تعرف المعنى فيها من طريف المعقول دون طريق اللفظ3.
وإذا قد عرفت أن طريف العلم بالمعنى في "الاستعارة" و "الكناية" معا، المعقول4، فاعلم أن حكم "التمثيل" في ذلك حكمهما، بل الأمر في "التمثيل" أظهر.
وذلك أنه ليس من عاقل يشك إذا نظر في كتاب يزيد بن الوليد إلى مروان بن محمد، حين بلغه أنه يتلكأ في بيعته:
"أما بعد، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيتهما شئت، والسلام".
يعلم5 أن المعنى أنه يقول له: بلغني أنك في أمر البيعة بين رأيين مختلفين، ترى تارة أن نبايع، وأخرى أن تمتنع من البيعة، فإذا أتاك كتابي هذا فاعل على أي الرأيين شئت وإنه لم يعرف ذلك من لفظ "التقديم والتأخير"، أو من لفظ "الرجل"، ولكن بأن علم أنه لا معنى لتقديم الرجل