247
vol. 1 · p. 474
ورأينا العقلاء1، حيث ذكروا عجز العرب عن معارضة القرآن، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم تحداهم وفيهم الشعراء والخطباء والذين يدلون بفصاحة اللسان، والبراعة والبيان، وقوة القرائح والأذهان، والذين أوتوا الحكمة وفصل الخطاب2 ولم نرهم قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم تحداهم وهم العارفون بما ينبغي أن يصنع3، حتى يسلم الكلام من أن تلتقي فيه حروف تنقل على اللسان.
ولما ذكروا معجزات الأنبياء عليهم السلام وقالوا: إن الله تعالى قد جعل معجزة كل نبي فيما كان أغلب على الذين بعث فيهم، وفيما كانوا يتباهون به، وكانت عوامهم تعظم به خواصهم4 قالوا: إنما لما كان السحر الغالب على قوم فرعون، ولم يكن قد استحكم في زمان استحكامه في زمانه، جعل تعالى معجزة موسى عليه السلام في إبطاله وتوهينه ولما كان الغلب على زمان عيسى عليه السلام الطب، جعل الله تعالى معجزته في إبراه الكمه والأبرص وإحياء الموتى ولما انتهوا إلى ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وذكر ما كان الغالب على زمانه، لم يذكوا البلاغة والبيان والتصرف في ضروب النظم.
وقد ذكرت في الذي تقدم غير ما ذكرته ههنا5، مما يدل على سقوط