Skip to content

Books to be read, not browsed

289 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 543 of 670.

289

vol. 1 · p. 545

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان في "النظم"، ودخول الشبهة في أمره، وأن مرده إلى "الذوق" 1:

أعلم أنك لن ترى عجبا أعجب من الذي عليه الناس في أمر النظم"، وذلك أنه ما من أحد له أدنى معرفة إلا وهو يعلم أن ههنا نظما أحسن من نظم، ثم تراهم إذا أنت أردت أن تبصرهم ذلك تسدر أعينهم2، وتضل عنهم أفهامهم. وسبب ذلك أنهم أول شيء عدموا العلم به نفسه، من حيث حسبوه شيئا غير توخي معاني النحو، وجعلوه يكون في الألفاظ دون المعاني. فأنت تلقى الجهد حتى تميلهم عن رأيهم، لأنك تعالج مرضا مزمنا، وداء متمكنا. ثم إذا أنت قدتهم بالخزائم إلى الاعتراف بأن لا معنى له غير توخي معاني النحو3، عرض لهم من بعد خاطر يدهشهم، حتى يكادوا يعودون إلى رأس أمرهم. وذلك أنهم يروننا ندعي المزية والحسن لنظم كلام من غير أن يكون فيه من معاني النحو شيء يتصور أن يتفاضل الناس في العلم به، ويروننا لا نستطيع أن نضع اليد من معاني النحو ووجوه على شيء تزعم أن من شأن هذا أن يوجب المزية لكل كلام يكون فيه، بل يروننا ندعي المزية لكل ما ندعيها له من معاني النحو ووجوه وفروقه في موضع دون موضع، وفي كلام دون كلام، وفي الأقل دون الأكثر، وفي الواحد من الألف. فإذا رأوا الأمر كذلك، دخلتهم الشبهة وقالوا: كيف يصير المعروف مجهولا؟ ومن أين يتصور أن يكون للشيء في كلام مزية عليه في كلام آخر، بعد أن تكون حقيقته فيهما حقيقة واحدة.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م