Skip to content

Books to be read, not browsed

293 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 550 of 670.

293

vol. 1 · p. 552

شكوى الجريح إلى الغربان والرخم

أن يكون ههنا "جريح"، قد عرف من حاله أنه يكون له "شكوى إلى الغربان والرخم"، وذاك محال. وإنما العبارة الصحيحة في هذا أن يقال: "لا تشك إلى خلق، فإنك إن فعلت كان مثل ذلك مثل أن تصور في وهمك أن بعيرا دبرا كشف عن جرحه1، ثم شكاه إلى الغربان والرخم".

خطأ آخر في اتباع تأويل لبعض العلماء:

ومن ذلك ترى من العلماء من قد تأول في الشيء تأويلا وقضى فيه بأمر، فتعتقده اتباعا له، ولا ترتاب أنه على ما قضى وتأول، وتبقى على ذلك الاعتقاد الزمان الطويل، ثم يلوح لك ما تعلم به أن الأمر على خلاف ما قدر. ومثال ذلك أن أبا القاسم الآمدي، ذكر بيت البحتري:

فصاغ ما صاغ من تبر ومن ورق ... وحاك ما حاك من وشي وديباج2

ثم قال: "صوغ الغيث وحوكه للنبات ليس باستعارة، بل هو حقيقة، ولذلك لا يقال: "هو صائغ" ولا "كأنه صائغ" وكذلك لا يقال: "هو حائك" و "كأنه حائك"، قال: "على أن لفظ "حائك" في غاية الركاكة إذا أخرج على ما أخرجه أبو تمام في قوله:

إذا الغيث غادى نسجه خلت أنه ... خلت حقب حرس له وهو حائك3

قال: وهذا قبيح جدا"4.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م