Skip to content

Books to be read, not browsed

326 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 606 of 670.

326

vol. 1 · p. 617

شعري، فقل أنت شعرا مثله مسروق المعاني" لم يعقل منه إلا أنه يقول: "فقل أنت شعرا في معان أخر تسرقها كما سرقت معاني بزعمك" ولم يحتمل أن يريد: "أعمد إلى معاني فقل فيها شعرا مثل شعري", وإنما يعقل ذلك إذا هو قال: "إن كنت قد سرقت معاني شعري، فقل أنت في هذه المعاني المسروقة مثل الذي قلت، وأنظم فيه الكلام مثل نظمي لكلامي، وخبره تحبيري".

هذه جملة لا تخفي على من عرف مخارج الكلام، وعلم حق المعنى من اللفظ، وما يحتمل مما لا يحتمل. ومنها ما تقدم1، من أنه لا يقال في الشيء قد كان يكثر مثله من الإنسان ثم منع منه: "ايت بمثله، وأجهد جهدك، واستعن عليه، فإنك لا تستطيع ولو أعانك الجن والإنس"2، وإنما يقال ذلك في البديع المتبدأ، أو الذي لم يسبق إليه، ولم يوجد مثله قط.

وهذا المعنى وإن كان يلزمهم في الوجهين، فإنه لهم في هذا الوجه الذي نحن فيه ألزم، وذاك أن قولك للرجل يقدر على مثل الشيء اليوم في كثير من الأحوال والأمور3، ويعوقه عنه عائق في حال واحدة وأمر واحد: "لو اجتمع الإنسن والجن فأعانوك لم تقدر على مثله"4 أبعد وأقبح من قولك ذلك. وقد كان يقدر عليه في سالف الأزمان، ثم منعه جملة، وجعل لايستطيعه البتة.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م