Skip to content

Books to be read, not browsed

19 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 64 of 670.

19

vol. 1 · p. 65

فصل: في اللفظ يطلق والمراد به غير ظاهره

بيان في الكناية والمجاز والاستعارة:

إعلم أن لهذا الضرب اتساعا وتفننا لا إلى غاية، إلا أنه على اتساعه يدور في الأمر الأعم على شيئين: "الكناية" و"المجاز".

والمراد بالكناية ههنا أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني، فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود1، فيومئ به إليه، ويجعله دليلا عليه، مثال ذلك قولهم: "هو طويل النجاد"، يريدون طويل القامة "وكثير رماد القدر" يعنون كثير القرى وفي المرأة: "نؤوم الضحى"، والمراد أنها مترفة مخدومة، لها من يكفيها أمرها2، فقد أرادوا في هذا كله، كما ترى، معنى، ثم لم يذكروه بلفظه الخاص به، ولكنهم توصلوا إليه بذكر معنى آخر من شأنه أن يردفه في الوجود، وأن يكون إذا كان. أفلا ترى أن القامة إذا طالت طال النجاد؟ وإذا كثر القرى كثر رماد القدر؟ وإذا كانت المرأة مترفة لها من يكفيها أمرها، ردف ذلك أن تنام إلى الضحى.

وأما "المجاز"، فقد عول الناس في حده على حديث النقل، وأن كل لفظ نقل عن موضوعه فهو "مجاز"، والكلام في ذلك يطول، وقد ذكرت

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م