Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل الدعوات دون حضور القلب — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 111 of 317.

مثل الدعوات دون حضور القلب

vol. 1 · p. 121

فهؤلاء صنف لم يمن الله عليهم بنور الهداية ومن هداه حبب إليه الإيمان بحبه وزينه في قلبه بالعقل الذي هدى إليه فثبت على التوحيد ووفى بلا إله إلا الله ثم اقتضاه الطاعة في الأمر والنهي

فكلما وفى العبد بهذه الطاعة في جميع متقلبه ووقع عليه الجهد والتعب واجتهد واحتمل التعب كان إنما يعمل في اتساع هذه الروزنة وانقشاع هذا الهوى فلا يزال يوسعها حتى تغيب في نواحي صدره إلى جوفه فيبقى هناك مسجونا فيموت في الغم غم الجوف لأنه لما جاءه النور الأول حتى خرق تلك الروزنة كان ذلك من المنة فقبل أمر الله في أن يطيعه في كل أموره كهيئة العبيد فيعبده بالطاعة فابتلاه بالأمر والنهي لينظر كيف وفاؤه بما أمر وقبل فكلما أطاع في أمر أمد من ذلك النور فلا يزال في مزيد من المدد فكلما صعد إلى الله منه طاعة أمده الله بمدد من ذلك النور فإذا جاء النور الزائد وقع على الهوى فرحله عن مكانه واستقر في موضعه فلا يزال هذا دأب العبد في الطاعة وشأن الله تعالى في المزيد حتى يطبق الصدر بالنور ويغيب الهوى كله من نواحي الصدر إلى الجوف لأن الهوى مظلم فإذا جاء مدد النور ومزيده أشرق ذلك المكان وغابت ظلمة الهوى حتى يمتلئ الصدر نورا كما كان ممتلئا من الهوى وتشرق الشمس بكاملها من قلبه في صدره فإذا لاحظ بنور تلك الشمس ملك العظمة سبى قلبه حب الله وإذا

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة