مثل من يثني ولا يعلم معنى ما نطق به
vol. 1 · p. 124
قوله تعالى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا
فحسن الكلمة من حسن الخروج منه وحسن الخروج منه على هذه المعادن بحسن المعرفة والعلم واليقين والعقل فعلى حسب ذلك يزاد له في الجنة حسن المساكن والأزواج والكسوة والثمار والبساتين والأفراح والوجوه والأجساد والخدم فقسم الله تعالى حسن الجنة في الدرجات على قدر حسن أعمالهم وعبوديتهم فبالعلم والمعرفة والعقل تحسن الأشياء من الأفعال والأقوال وبالنفس تطيب وتثبت وتدوم
مثل القلب والنفس مثل أمير ولي بلدة وولي بندرتها آخر فالأمير يصلي بالناس وتتحول الناس بالمواعظ في الخطب ويقيم الحدود ويؤدب الرعية ويقيم أودهم بالتعليم مرة وبالتعزيز والحبس مرة ومرة بالجوائز والخلع والحملان والطعام على موائده والبندار يجمع المال والخراج والعشور والصدقات وهو
مثل من يثني ويعقل معنى الثناء تعريفا
vol. 1 · p. 125
موكل بأرزاق الجند فالسلطان للأمير وبيت المال للبندار
فالقلب أمير وله سلطان المعرفة بمطالعة الملكوت ومقامه من الجلال والعظمة وملك الهيبة فهو الذي يقف في مقامه بين يدي الله تعالى في الملكوت ويقيم أود الجوارح ويؤدبهم ويسير بهم بسيرة الطاعة والنفس بندار يجمع الأموال كلها بباب الشكر وباب الصبر وتقوم بجميع الفرائض فتؤديها إلى الحق وتمنع عن أدناس الآثام تورعا وتقدسا وتتمسكن وتتخشع لربها فما دام الأمير محافظا على إمرته ضابطا لها مشرفا على أدب الرعية واقفا بين يدي الملك الأجل في مقامه يراقب أموره وما يخرج له من التوقيع له بالباب وصائنا لسلطانه وفي رعيته مهيبا فأمره مستو وولايته عزيزة وما دام البندار مشرفا على أمور ديوانه محصنا لأبواب الأموال مستقصيا في جمعه ضابطا له فأمره قوي وخزائنه محشوة بالأموال فمتى دعاهما الملك فوجدهما على هذه الصفة أكرمهما وقربهما ورضي عنهما وحلا محل الخاصة في جواز الأمر ونفاذ القول