Skip to content

Books to be read, not browsed

مكارم الأخلاق — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 154 of 317.

مكارم الأخلاق

vol. 1 · p. 164

على نزل مهيا ومهاد كريم وتحية رب العالمين وذلك قول الله تعالى تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما

ومن سار فيما أوتي من الملك بسيرة هواه الذي يهوي به في الشهوات واللذات يمينا وشمالا فقد تكبر على ملكه والتكبر هو المكابرة فما ظنك بعبد مخلوق من ماء مهين في ظلمات الأرحام بين اللحوم والدماء مخرجه منها من طريق الأحداث والمبالات والحيض والنفاس يكابر ربه في كبريائه ويعظم نفسه ويهين حقه فإذا دعي يوم المقدم قدم على نزل معه قد أعده مالك ومهد الأمهاد فيه ومقته رب العالمين

فالعاقل الذي أحيا الله قلبه نظر ما أوتي من الملك على الذي وضع بين يديه من الجوارح ومن دنياه التي ملك عليها ومن الأحوال فلم يستعمله إلا فيما أمر

والأحمق الذي قد أماتت زينة الشهوات وفتنتها قلبه نظر إلى ما

الفظاظة ضد الكرم

vol. 1 · p. 165

قد أوتي من الملك فاستعمله في نهماته فيما هويت نفسه فخاب عن وعده وخسر مهلته وعمره الذي أعطي

فالكيس من جند الأمير يقول للأمير أنا أسعى خلفك سعي العبيد فإن أعطاه حمولة فقال اركب معي هاب ذلك وقال ما لي وللركوب ينبغي أن أسعى خلفه

فإن قال له اركب بأمري وانظر ألا تركض ركبا تتقدمني فإن فعل ذلك أهانه الملك وأنزله ورده إلى السعي على قدميه وإن حفظ وصيته وركب وكان في آخر الناس فلم يزل يتخطى المراتب بأدبه وكياسته وظرافته حتى وصل إلى قرب الأمير في المركب فقال له الأمير الزم هذا المكان في المركب مني كن على قفاي على أثر مركبي فهذا رجل وجيه ذو مكانة عند الأمير حتى إذا أعطي المكان في المركب

فالكيس من عمال الله تعالى من سعى في الطاعات سعي العبيد فلقي تعبا وأذى كثيرا ومقاساة في جنب المولى واستقل ذلك له فأعطاه نورا حتى صار قلبه فارسا من فرسان الله تعالى ومركبه ذلك النور العطائي فلم يزل في مزيد من ربه نورا على نور حتى لحق وهو وصول العبد إلى ملك الملك بين يديه باب القدرة

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama