تغطية الشهوات
vol. 1 · p. 182
فمن كان لسانه منه على بال ورد شهوة الكلام عن نفسه فقد نجا من أمر عظيم
وكذا في سائر الجوارح يسد على كل جارحة أبواب فضولها حتى تهدأ جوارحه فصار كمن سد الكوة ورد الباب فسكنت الذبان عنه فكلما فتح الكوة والباب عدن إلى الطيران فهذا دأبه إلى يوم الموت
فهذا شأن أهل العزلة حسموا أبواب الشهوات بالعزلة عن الخلق حتى هدأت الجوارح وبقوا في الزوايا فمن من الله عليه بالنعمة العظمى وبالحرمة التي إذا ورد على القلب نورها خمدت جميع حرارة الشهوات وذبلت وتهافتت بمنزلة البرد الذي هجم على مكان الذباب فتهافتت فإذا برد القلب بخمود النفس وخلا الصدر من حرارة الشهوات وصورهن على عيني الفؤاد في صدره صار الصدر كمفازة جرداء وطهر من أدناس الشهوات فعندها جلبت عليه الرحمة تلك الأنوار الملكوتية فاشتعل في قلبه حريقها فاستنار الصدر بها حتى حمي الصدر وصار بمنزلة التنور الخالي من
أصحاب هذه الصفة صنفان
vol. 1 · p. 183
النار بارد فكلما ألزق به رغيفا تهافت ولم يلزق فإذا سجر التزق الخبز به
فكذا القلب إذا حمي بتلك الأنوار فكلما لاقته موعظة التزق الوعظ به ونجع فيه واتعظ به وإلا تهافت كالخبز من التنور البارد
مثل رياضة النفس مثل دابة سالمة لم تربط إلى آري فكانت ترتع في البراري تذهب حيث شاءت إلى نهماتها لا تعرف مالكها ولا تعلم سيرها فإذا أراد أن يجعلها مركبا أخذها الرابض بالوهق والحبل ثم قيدها حتى أمكنته من اللجام والسرج ثم ركبها فاضطربت بنفسها إلى الأرض فلا تزال هكذا حتى انقادت