Skip to content

Books to be read, not browsed

أصحاب هذه الصفة صنفان — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 175 of 317.

أصحاب هذه الصفة صنفان

vol. 1 · p. 185

الأعلاف وغلا في ثمنها وجللت وبرقعت وأريحت فمن بين الأيام ينشط الملك مرة للركوب عليها

فكذا النفس أولا تراض بحفظ الحدود فهذا سرجها ولجامها والركوب هو الفرائض ولجامها الحدود التي حرم الله تعالى ثم تراض فتؤخذ بالصدق والإخلاص في الأعمال وحسن الأخلاق كما أمرت الدابة بحسن السير وبالعطف في المعاطف والطيران عند التحامل عليها وذلك السبق بالأعمال من العبد والمسارعة في الخيرات ثم يؤخذ عليه بقول الحق وألا يخاف في الله لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أخذت الدابة بالوثب حيث لا قنطرة ولا مجاز للماء ثم يؤخذ عليه بالمعاداة لأهل المنكر والمعاصي والحب لله والبغض في الله كما أخذ على الدابة تقلبها في العبور والأسواق

فهذا بذل النفس لله فإذا قد استكمل الأدب وأخذ الله بقلبه فصار صغو أذني فؤاده إلى الله تعالى وشخصت عينا فؤاده تنظران إلى الله تعالى وإلى تدبير الله جل وعلا في خلقه فهذا ولي الله قد أدبه واصطفاه لنفسه واتخذه حبيبا

vol. 1 · p. 186

مثل الإيمان والأعمال الصالحة مثل بيت وضع فيه غصن من الورد والياسمين والسوسن مما يفوح ريحه فيطيب البيت ما دام البيت مرشوشا ذا روح والغصن طري بمائه فريحه فائح فإذا هب الروح من البيت وتمكن فيه الحر ذبل الغصن وذهبت طراوته وافتقد طيبه

فكذا الإيمان في قلبه طري نزه بنزاهة القلب فإذا نالته حرارة شهوات النفس وفوران الهوى وحدة حرارة الحرص وطلب العلو وحب العز والرياسة فأحاطت هذه الأشياء بالقلب ذبلت شجرة الإيمان وذهبت طراوتها ونزاهتها

مثل طيب الإيمان على القلب مثل عود ألقيته على جمرة ليتوقد ويتبخر به المسجد فإذا كانت الجمرة ذات توقد فاح ريح البخور وانتفع القوم به وإذا كانت الجمرة منطفئة قد علاها الرماد بقي العود مكانه ولم يكن له بخور

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama