Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل الذي يختلف إلى مجالس العلم — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 183 of 317.

مثل الذي يختلف إلى مجالس العلم

vol. 1 · p. 193

فالإيمان هو استقرار القلب بين يدي الله تعالى وطمأنينة النفس بين يدي الله تعالى بالعبودة فإنما دخل عليه السقم من مخالطة حلاوة الشهوات ولذة الهوى فذهبت قوته فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الإيمان حلو نزه فنزهوه )

فحلاوته من الحب الذي تضمنه ونزاهته من نور التوحيد فإذا مازجته حلاوة الشهوات مررته وإذا خالطته أسباب الهوى ذهبت نزاهته فتكدر الإيمان وتدنس ومن كدورته ودنسه سقم القلب

قال له قائل وكيف يتدنس الإيمان ويتكدر

قال إن الإيمان عطاء الله تعالى وهو استقرار قلب العبد به فإذا استقر قلبه بربه صار عارفا له مطمئنا إليه فذاك منه إيمان بالله تعالى وهو عطاؤه للعبد يقال آمن يؤمن إيمانا

وأما النور الذي منه استقرار القلب فهو نور الإيمان فيجوز أن يسمى إيمانا في اللغة كما نسبت البيت إلى الدار والدار إلى البيت فالدار تسمى دارا لتدوير الخطة والبيت يسمى بيتا لأنه نبيت فيه

مثل الذي يغوص في البحر والأنهار

vol. 1 · p. 194

مثل الإيمان مثل الضيف بعث الملك إليك ضيفا وقال أحسن إليه فإنه ضيف كريم وهو من خاصتي وصنه صيانة مثله فلو تركك على ذلك وقعت في جهد عظيم واستدانة ومؤونة عظيمة لتنفق عليه وتحسن إليه في العاقبة ومع ذلك تعجز عن الصيانة والإحسان إليه لفقرك وخفة ذات يدك فإن أعطاك بدرة من الدراهم لتنفق عليه فقد أقدرك على الإحسان إليه وكنت واصلا إلى إحسانه على السعة والبسطة لسعة المال الذي نلته

والأول ناله التعب لضيق النفقة ولكن أنت بعد في تعب من ذلك لأنك تحتاج إلى التقدير في كل شيء والتقدير تعب لأنك تحتاج إلى محافظة المقادير فإذا جاءت المحافظة على التقدير ضاع بعض الإحسان لقلة العدة فإذا بعث إليك بدرة أخرى مكان الدراهم من الدنانير وقال أنفق عليه اتسع في النفقة وخرج عن تعب التقدير ومحافظته فوصل إلى الإحسان كله ومع ذلك بقي شيء من الإحسان لم يصل إليه

قال له قائل وما تلك البقية

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama