مثل الذي يغوص في البحر والأنهار
vol. 1 · p. 195
قال بهاء الإحسان وزينته
قال وبماذا يصل إلى ذلك
قال بأن بعث إليه بدرة أخرى مكان الدنانير من الجواهر قيمة كل جوهر منها بيوت من الدنانير قد اتسع الآن في النفقة اتساعا فحينئذ يصل إلى بهاء الإحسان وزينته
قال له قائل ضربت المثل فقابل الشيء بالشيء حتى نفهمه
قال نعم الملك ربك الأعلى والضيف الكريم وخاصته المعرفة الذي آمنت به فأوصاك بالإحسان إليه وصيانته بقوله تعالى واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين وقال أيضا جل ذكره وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين
قال له قائل هذه الآية نزلت في الجهاد وفي النفقة فيه
فقال هذا الذي تحكيه تفسير العجم من الكتب الموضوعة لهم على الشايذبوذ أفترى ما أنزل الله في شأن قوم لم يعم الخلق
مثل المتعرف إليك باختلافه إليك
vol. 1 · p. 196
ذلك فقد نزلت آية الخمر وآية الربا في شأن قوم فعمت الخلق كلهم ولم يقل أحد من المؤمنين إنما نزلت هذه في شأن كذا وفي قوم كذا فهذا لهم دوننا فإذا قال الله تعالى اتقوا الله فقد عم الخلق كلهم أن يتقوه وعم المواضع كلها فإذا قال واعلموا أن الله مع المتقين فقد اقتضاهم كلهم أن يعلموا ذلك
وقوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة الآية فسبيل القلوب إلى العرش إلى مظهره الذي ظهر للعباد وهناك سبيل الأركان والجوارح إلى أمره ونهيه فالإنفاق في سبيل القلوب من هذه البدرة التي كنزها في الصدور والإنفاق في قلوب المؤمنين فالكنز في القلب وموضع الإنفاق على الضيف في الصدر والإنفاق في سبيل الأركان والجوارح من الأمر والنهي الذي رسمه في التنزيل فيأتمر بأمره وينتهي عن نهيه فكلاهما في سبيل الله تعالى إلا أن أحد السبيلين للقلب إلى العرش وسبيل آخر للنفس إلى طاعة الله تعالى ثم إلى الجنة
وإنما يستكمل في سبيل الطاعة بالسبيل إلى العرش ثم قال ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فيدعو مجاهدة النفس ورد الهوى من حيث جاء وبما جاء من باب النار ثم قال وأحسنوا إن الله يحب المحسنين أي أحسنوا مجاورة معرفتي في قلوبكم فإن