مثل رجل له عبد رباه بين يديه
vol. 1 · p. 210
جهدا في كل حركة وفعل وقول
وعلم المعرفة للصديقين مطالعة البراذين ومشاهدة المعادن وذلك باليقين وهو علم السابقين المقربين قال الله جل ذكره كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم
فبعلم اليقين وبقوة نوره يرى عين اليقين بالبراذين والمعادن التي تظهر منها الصفات وربوبية الرب
فذلك العلم النافذ ببصر قلبه إلى نور روحه المتوقد في عينه الظاهرة التي في رأسه فإذا نظر إلى الأشياء أبصر آية القدرة في الأشياء كلها وآثار الربوبية فلا تقدر زينة الأشياء وبهجتها وحلاوتها أن تغره عن الله حتى يتعلق قلبه بشيء دون الله تعالى فيحجبه عن الله تعالى فيصير فتنة عليه فيعمى بصر قلبه ويبقى في ظلمات النفس وحب الشهوات ويتكدر روحه ويسلب قلبه الإمرة ويغلب الخارجي
فإذا لم يكن له هذا العلم في صدره على صفة السابق المقرب وإنما كان علمه على صفة المقتصد فهو مشغول يقينه بوهج
vol. 1 · p. 211
الحروب ومحاربة الأبطال حيث التقيا فمرة منصور ومرة مخذول فمتى يقدر أن يلاحظ آثار القدرة والربوبية وليس لبصره نور أن ينفذ إلى رؤية ذلك وهو بعيد منه
ومن كان علمه علم الظالم لنفسه فذلك علم اللسان قد تلقنه من أفواه الرجال سمعا ومن الكتب نظرا فأودعه حفظه حتى يبرزه الحفظ من صدره في وقت الحاجة وليس له قوة ما يجاهد به نفسه فيحاربها ويهزمها
وتلك حجة الله تعالى عليه يقول ويهدي الناس إليه فإذا صار إلى إقامته بنفسه صار أضل من الأنعام يغلبه الهوى في الشهوات قال الله جل ذكره قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم أي في وقت محمد صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العلم علمان علم في القلب فذاك العلم النافع وعلم في اللسان فذاك حجة الله تعالى على ابن آدم )