مثل رجل غرس غرسا
vol. 1 · p. 224
جودا وسمحا وكان تقواهم على المشاهد كما ذكر في أول الآية من قوله عز وجل وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه فصارت شهادته عند كل عمل يفيضون فيه معاينة القلب فهابوا الله هيبة ماتت لها نفوسهم موتا وأحبوا الله حبا حييت قلوبهم به حياة وعبودة في كل لحظة فصارت أنفاسهم ولحظاتهم عبادة وكل حركة منهم طاعة ووجدوها غدا في ميزان الحق فهذا تقوى الباطن تقوى الأولياء
مثل عمال الله تعالى مثل ملك دعا خياطا فقال له اقطع هذا الثوب وخطه بين يدي فلم يأل هذا الخياط جهدا في إظهار حذقه وخفة يده فلما غاب عنه ترك خفة اليد وحسن الابتداء ووجازة الفعل ولكن أحكم الخياطة وأتقنها وزينها لأنه ذاكر للعرض عليه
والآخر رجل دعاه الملك فقال اذهب بهذا الثوب فاقطعه وخطه وأنفذه إلى فلان الراعي فإذا غاب عنه رفع عنه باله فكيفما قطعه وخاطه جوزه لأنه لم يشعر برؤية الملك ولا ذكر العرض
مثل القلب والنفس
vol. 1 · p. 225
عليه وإنما به ارتفاع العمل فيقول قد عملت وآخذ الأجرة
وإنما جرأه على ذلك غفلته عن رؤية الملك وعن العرض عليه
فكذا عمال الله تعالى على ثلاث طبقات فعامل يعمل لله كأنه يراه وعامل كأنه يراه الله وهو قوله صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان فقال ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك )
فقال جبريل صلوات الله عليه فإذا فعلت هذا فأنا محسن قال نعم قال صدقت فهي درجة المحسنين
فالأول يعمل لله كأنه يرى ربه مشاهدة والآخر يعمل كأنه يراه ربه
فالأول قد أخذته رؤيته ربه والثاني قد أخذته رؤية ربه إياه
فالأول أعلى من الثاني لأنه قد كشف له الغطاء ورفع الحجاب فيما بينه وبين ربه وهو قول ابن عمر رضي الله عنه حين كلمه عروة بن الزبير رضي الله عنهما في الطواف فلم يجبه إلى أن قال ما قال فلما خرج قال إنك قد كلمتني وإنا كنا نتخايل الله بين أعيننا
وروي عن مالك بن دينار رحمه الله أنه قال مكتوب في