مثل من ترك المجاهدة في وقت طاعة النفس
vol. 1 · p. 232
مثل المدعو إلى دار السلام فأجاب مثل رجل دعي إلى عرس فأجاب فلما نظر إلى نفسه رأى في نفسه هيئة فعلم أن ليس له مع هذه الهيئة مكان في ذلك العرس ولا يترك للدخول ثمة لأنه نظر إلى شعر وسخ ملتف برأسه ولحيته غيرها الدخان حتى اصفرت وإلى أظافير قد طالت وبراجم قد توسخت ودرنت وثياب دنسة وخلقان ورائحة منكرة ومع هذا كله قد بات في المزابل فانقطع طمعه من أن يترك للدخول في تلك الدار بهذه الهيئة فكيف يطمع أن يدخل دار السلام ودار الجلال مع أوساخ الذنوب وأدناس العيوب ودرن الخطايا ونتن 80 المعاصي وأقذار السيئات وهو يعلم أنه حين يدعى إلى عرس الدنيا أنه يأخذ من شعره وينقي من درنه ويغسل رأسه ولحيته ويقلم أظافيره ويغسل ثيابه ويتطيب وينزين فإذا نظروا إليه مع هذه الهيئة أخذوا بيده وأدخلوه وأجلسوه على الصدر ورقوا به على معالي الوسائد وصاحب العرس عالم بما كان فيه من هيئة بالأمس فيعلم