مثل الواعظ الناصح
vol. 1 · p. 239
وأعطاهم لتنزيهه كلمة سبحان الله فصارت مقرونة بكل مديح إليه فإذا سبحه بحمده فقد أتى بجميع المحامد
وأعطاهم لذلة العبودة كلمة وهي قول الله أكبر فإذا كبره فقد تواضع وألقى بيديه سلما
وأعطاهم للقوة على هذه الأشياء كلمة وهي قول العبد لا حول ولا قوة إلا بالله فإنما تخرج هذه الكلمة من العبد مع نور الكلمة حتى يعمل بعملها ويبلغ مبلغها فإذا قال العبد الحمد لله فإنما هي كلمة جملة فإذا شرط وأشار إلى شيء موصوف فقال حمدا يوافي نعمه خرجت الكلمة بنورها
فمن كان له ذلك النور فتوزعت وانقسمت على جميع نعم الله تعالى فلحقت كل نعمة قسطها فلزمتها فيتخلص من أثقال النعم لأن الله تعالى قال في تنزيله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
فإذا عجز العبد عن عد النعم لم يحصها فعلمه كلمة تلحق بأجزائها كل نعمة على حدتها فوافاها حتى اقترنا كل نعمة وشكر العبد مقرون بها لما نطق بهذه الكلمة
وهذا الكلام إنما يخرج من هذه الأفواه حروفا مؤلفة والأنوار
vol. 1 · p. 240
كسوتها معها نزلت للعباد من السماء والعباد متفاوتون في النطق بهذه الكلمة كالشأن في الأنوار
ومثل ذلك مثل الخواتيم فليس بين خواتيم الناس كثير تفاوت فإن أكثرها فيما بين مثقال ومثقالين فعامة أوزانها بهذا القدر من الفضة أو من الذهب إنما الشأن في الفصوص التي تباينت جواهرها فرب جوهر فص لخاتم لا يساوي درهما ورب فص تبلغ قيمته آلافا من الدراهم والدنانير فكذا النطق بهذه الكلمات متفاوت في إبرازها لفظا وقراءة ودعاء ولكن التفاوت في المعادن التي فيها هذه الأنوار وعلم هذا الكلام
وتفاوت هذا أكثر من تفاوت الفصوص أضعافا فكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب الدنيا فذاك يبغى به الثواب وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب العقبى وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب الملكوت وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب مالك الملك بين يديه فإنما استنار قلبه بذلك النور وكل كلام يخرج منه من ذلك النور