رقة الفؤاد
vol. 1 · p. 250
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة خبز بيمينه وتمرا بشماله فأكلهما وقال هذه إدام هذه أي هذه التمرة وصلة بهذه الكسرة
فآدم عليه السلام خلقه الله بيده وقربه بباء الوصلة فقال خلقت بيدي والباء للوصل وسماه آدم في تنزيله وسمى أولاده آدميين بهذا الاسم فقال يا بني آدم ثم سماه إنسانا وسمى أولاده الناس فقال لقد خلقنا الإنسان لأنه لما خلق من الطين أنس به وبقربه فبقيت تلك الأنسية فينا فليس أحد من أولاده بر ولا فاجر إلا يأنس بربه في المنافع والمضار وإليه يلجأ وإليه يفزع وبذكره يأنس في جميع أحواله وأموره إلا أنه إذا وجد بغيته وأدرك نهمته من حاله اشتغل بالحاجة والبغية ولها عنه إلا عصابة من الموحدين
وهم أولياء الله الذين عجن طينتهم بحبه فأشربت قلوبهم
حبه فهم الذين بغيتهم في الدارين مولاهم وخالقهم ومليكهم قد ملك حبه قلوبهم ولا يقدر شيء دونه أن يملكهم
فأما من دونهم من المؤمنين فطائفة منهم أقرت بتوحيده وقبلت العبودة صدقا من قلوبهم ثم ملكتهم نفوسهم الشهوانية حتى خلطوا العبودة فمرة تزل قدمه ومرة تثبت فتراه في جميع أمره مرة مطيعا ومرة عاصيا مرة لاهيا ومرة مقبلا
وطائفة منهم نفرت نفرة منكرة وأدبرت عن عبادته وأقبلت على عبادة من دونه من الشمس والقمر وسائر المخلوقين وأشركوا بالله تعالى في ملكه
فمن ثبت على توحيده وقبل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم سماه مؤمنا ومسلما وتائبا وعابدا وحامدا وصائما وراكعا وساجدا وشاكرا وصابرا ومحتسبا وخالصا ووليا