تفضيل الموحدين
vol. 1 · p. 267
مثل أسماء الله تعالى مثل ملك له بستان أحاطه بحائط وله غرس وأشجار ذات ألوان من الفواكه وفنون النعم فساق إلى عبيده كلوا من هذه الثمار واشربوا من هذه الأنهار فهذا معاشكم ومأواكم ولكن شأنكم مرمة هذا البستان من جري النهر وحفظ البساتين من منابت السوء فإنكم لو قصرتم في هذا الأمر فعن قريب انكبس النهر ويبست الأشجار ونبتت منابت السوء من القت وغيرها فتتغير الألوان ولا تتورد
فانظروا إلى نزاهة هذه الثمار والأوراد والرياحين فمن لم يسمن على أكل هذه الثمار وشرب هذا الماء فعلى أي شيء يسمن فالماء أصله واحد في في الصفاء والعذوبة فإذا نظرت إلى ثمرة كل شجرة وجدت إحداها حلوا وأخرى حامضا وأخرى مرا وأخرى باردا وأخرى حارا وأخرى بين الحموضة والحلاوة فكل شيء له نفع دون صاحبه
فكذا الله تعالى هيأ لعباده بستانا وأحاط له حائطا وشق نهرا وأجرى الماء وأنبت الأشجار وأخرج من كل شجرة لونا من الثمرة فالحائط ملكه والنهر لصقه والماء ماء الحياة أجرى ماء