Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل الهوى إذا مازج العقل في أمر واحد — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 274 of 317.

مثل الهوى إذا مازج العقل في أمر واحد

vol. 1 · p. 286

قلبه إليه وإن ذكر أمر الرزق طار قلبه إلى الرازق فوجد الأمر مفروغا منه وأنه قد ضمن له ذلك وأبرز ضمانه في اللوح وإن نابته نائبة طار قلبه إلى ما نابه عنه فنزل منازل الواثقين بكرمه وأحسن الظن به ووثق به وسكن في محله لربه مطمئن القلب والنفس وإن أعوزه أمر وأزعجه طار قلبه إلى المدبر فتعلق به مضطرا إليه مفتقرا إلى ما أمله ورجاه فهذا راكب نال مركبا سريا بهيا هنيا ما أسرع ما يبلغ به يوم المحشر إذا بعث من قبره فيجد مكانا في ظل العرش من قبل أن تجيء الرحمة وقد نال أهل المحشر في الموقف من العطش والجوع والحر

حدثني محمد بن يحيى بن أكرم بن حزم القطعي حدثني بشر بن عمر الزهراني حدثني ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( طوبى للسابقين إلى ظل الله تعالى ) قيل من هم يا رسول الله قال ( الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوا بذلوه والذين يحكمون للناس بحكمهم لأنفسهم )

فصاحب هذه الصفة قلبه حي بالله ونفسه سخية منقادة لله قد ذلت بحدة الحياة لله واقفا عقله بعدل الله يحكم لخلقه بحكمه لنفسه فمركبه من أعلى المراكب وأجود الحيوان

شأن الآدميين مع الله

vol. 1 · p. 287

مثل العامل الذي يعمل أعمال البر على طريق الثواب والعقاب مثل نهر اجتمع في موضع فيه من البردي والحطب وأصول الأباء ونحوها فخاض فيه إنسان ففي كل موضع وصلت يده يقع في يده شيء من تلك الأشياء وبعضها على ظهره ورأسه وبطنه فيخرج من النهر متلوثا بها

فأهل الغفلة يجمعون حركات الجوارح بأعمال البر وليس لهم من ذلك إلا الظاهر في مقاصدهم ونياتهم إلا الثواب الذي وعد الله لعماله بذلك فعلى قدر طهارتهم وصدقهم يثابون من الجنة أجور عمالتهم وتعب أجسادهم وتلك الطاعة تنال من أنوار الإيمان وتلك نيات أنوار الإيمان الذي اعتقدوه فقط

فأما أهل الانتباه فيعملون الأعمال عبودة لله عارفين موقنين عالمين بالله فمثلهم كمثل من يغوص في البحر والأنهار فيضرب بيده في غوصه فبلغ في يده جوهرة لا يحيط بثمنها علم من نفاستها وصفائها فهم يدخلون في الطاعات بحركات الجوارح ولكن في قلوبهم من العجائب ما تعجب الملائكة إذا رفعت إلى الله تلك الحركات في حشوها من الأنوار ما يملأ الأفق الأعلى

وأهل الغفلة حشو حركاتهم في الطاعات أنوار نياتهم

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama