مثل الهوى إذا مازج العقل في أمر واحد
vol. 1 · p. 286
قلبه إليه وإن ذكر أمر الرزق طار قلبه إلى الرازق فوجد الأمر مفروغا منه وأنه قد ضمن له ذلك وأبرز ضمانه في اللوح وإن نابته نائبة طار قلبه إلى ما نابه عنه فنزل منازل الواثقين بكرمه وأحسن الظن به ووثق به وسكن في محله لربه مطمئن القلب والنفس وإن أعوزه أمر وأزعجه طار قلبه إلى المدبر فتعلق به مضطرا إليه مفتقرا إلى ما أمله ورجاه فهذا راكب نال مركبا سريا بهيا هنيا ما أسرع ما يبلغ به يوم المحشر إذا بعث من قبره فيجد مكانا في ظل العرش من قبل أن تجيء الرحمة وقد نال أهل المحشر في الموقف من العطش والجوع والحر
حدثني محمد بن يحيى بن أكرم بن حزم القطعي حدثني بشر بن عمر الزهراني حدثني ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( طوبى للسابقين إلى ظل الله تعالى ) قيل من هم يا رسول الله قال ( الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوا بذلوه والذين يحكمون للناس بحكمهم لأنفسهم )
فصاحب هذه الصفة قلبه حي بالله ونفسه سخية منقادة لله قد ذلت بحدة الحياة لله واقفا عقله بعدل الله يحكم لخلقه بحكمه لنفسه فمركبه من أعلى المراكب وأجود الحيوان