مثل القلب والنفس
vol. 1 · p. 296
فيفتقدون المرارات لا بتهاج نفوسهم بمسرات الله تعالى
مثل المعرفة التي لم تضء مثل لؤلؤة بيضاء صافية نقية ثم تجدها قد دخلتها صفرة بطول استعمالها من العرق والحر والبرد وأدناس الجسد وغيرها وترى ياقوتة أيضا بمائها وصفاء لونها قد ذهب صفاؤها وتغير لونها بطول لبسها فأصحاب الجواهر أبصر بما يغسلون تلك اللؤلؤة لتزول صفرتها وتعود إلى حالها
وكذا الياقوتة تعالج حتى تعود إلى مائها وصفائها
فكذا المعرفة تجدها حلوة نزهة نيرة فعلى طول مجاورتها بشهوات النفس وملامستها إياها تجدها متغيرة قد افتقدت حلاوتها ونزاهتها وطيبها لأنها قد تدنست بأدناس الشهوات فيجب أن يحتال لأمرها حتى تعود كما كانت
قال له قائل فكيف يكون ذلك
قال أليس هذه الياقوتة واللؤلؤة جوهرها قائم وإنما افتقد صفاؤها وماؤها لما لزق بها من الدنس وتغيب عنها صفاؤها فبالمعالجة زال عنها ما كان لزق بها وعادت إلى حالها وظهر صفاؤها فكذا المعرفة قائمة إلا أن أدناس الشهوات حجبت عنك إشراقها لما حلت في عين فؤادك في صدرك فصارت كشمس