مثل من يقوم بأمر الله مخلصا أو غير مخلص
vol. 1 · p. 302
الكبر ويغلب الروح ويخدع النفس ويجعلها أميرا فإذا ذاقت النفس طعم الإمارة وعزها انخدعت ومرت معه فتظاهرا وخرجا على القلب فأخذاه بمنزلة خارجي متغلب خرج على والي الكورة فأخذه وقيده وسجنه وأوثقه وأغار على كنوزه وفرق جنوده وقعد أميرا فخرب الكورة وأفسد الرعية
فأمرنا ربنا جل وعلا بأمور ونهانا عما يفسد تدبيره فينا وهو المعاصي وذلك دواؤنا وشفاؤنا وصحة النفس من الأسقام أسقام الدين
ثم ينصحنا كما ينصح الطبيب الرفيق بشفاء الدواء
ثم حذرك عن أشياء وأمرك بالحماية عنها فحذرنا ربنا اتباع الهوى وزينة الدنيا ومكايدة العدو وإجابة دعوته وأيدك بالعلم والعقل والمعرفة والحفظ والذهن والفطنة وأيدك بكلامه المهيمن على الكتب نورا وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة وأيدك بأسمائه تسعة وتسعين
وفتح لك باب الدعاء ما لم يكن لسائر الأمم يقول الله تعالى ادعوني أستجب لكم
مثل موسرين ينفق أحدهما فيما يهوى وينفق الآخر في وجوه الخير
vol. 1 · p. 303
وإنما كانت للأنبياء خاصة دونهم حتى إذا نابهم نائبة فزعوا إلى الأنبياء ليدعوا لهم فلذلك كثرت أنبياؤهم لحاجتهم إلى ذلك حتى كان لكل محلة نبي ونبيان وثلاثة وأربعة وأكثر لحاجة العبد في ذلك الموقف العظيم
قال له ربه أعطيتك ثلاثة من الأمراء ما من أمير إلا وله سلطان وجند ونفاذ أمر أفما كان لأمرائك من العدة والقوة ما يغلبون هواك بلى قد كان ولكنك قد ملت إلى هواك ووضعت يدك في يده حتى أسرك وضيعت أمرا لي والمحاربة للنفس مع أمرائي وقد أمرتك بالمجاهدة وقلت وجاهدوا في الله حق جهاده وأعطيتك الأمراء مع الجنود لمجاهدة نفسك وهواك فملت إلى النفس والهوى وأعرضت عن الأمراء والجنود وألقيت نفسك أسيرا بين يدي الهوى حتى وضعك في يد العدو وفضحك 93 فخرجت إلى هذا المجمع بين يدي الرحمن والأنبياء والأولياء والملائكة مع هذه الأعمال القبيحة والفضائح اللسان لسان الأولياء والأعمال أعمال الأعداء أف لعبد أحمق وزبون أبله أين كان علمك حتى تبلهت وأين كان عقلك حتى تحمقت وأين كان ذهنك حتى أعرضت عن الله تعالى وأقبلت على نفسك وتصاممت عن